محمد الداوودي

327

طبقات المفسرين ( داودي )

وقال يزيد بن مرّة : ما كان أبو عبيدة يفتّش على علم من العلوم إلا كان من يفتّشه عنه يظنّ أنه لا يحسن غيره ، ولا يقوم بشيء أجود من قيامه به . أقدمه الرشيد من البصرة إلى بغداد وقرأ عليه . وكان شعوبيا ، وقيل : كان يرى رأى الخوارج الإباضيّة . وقال الجاحظ في حقه : لم يكن في الأرض خارجيّ أعلم بجميع العلوم منه . وقال ابن قتيبة : كان الغريب أغلب عليه وأيام العرب وأخبارها . وقال له رجل : يا أبا عبيدة ، قد ذكرت الناس وطعنت في أنسابهم ، فباللّه إلا عرفتني من أبوك ، وما أصله ؟ فقال : حدثني أبي أنّ أباه كان يهوديا بباجروان . قال أبو حاتم : وكان مع علمه إذا قرأ البيت لم يقم إعرابه ، وينشده مختلف العروض . وتصانيفه تقارب مائتي تصنيف ، فمنها : « غريب القرآن » ، « مجاز القرآن » ، « الأمثال في غريب الحديث » ، « المثالب » ، « أيام العرب » ، « معاني القرآن » ، « طبقات الفرسان » ، « نقائض جرير والفرزدق » ، « الخيل » ، « الإبل » ، « السيف » ، « اللغات » ، « المصادر » ، « خلق الإنسان » ، « فعل وأفعل » ، « ما تلحن فيه العامة » ، وغير ذلك . وكان يقول شعرا ضعيفا ، وأصلح ما روي له قوله : يكلّمني ويخلج حاجبيه * لأحسب عنده علما دفينا « 1 » وما يدري قبيلا من دبير * إذا قسم الذي يدري الظّنونا

--> ( 1 ) انباه الرواة للقفطي 3 / 280 .